القرطبي

294

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

243 باب أسباب الفتن والمحن والبلاء ( أبو نعيم ) عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي عبيدة بن الجراح ، عن عمر بن الخطاب قال : أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه ، فقال : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ؛ أتاني جبريل آنفا فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون . فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فمم ذلك يا جبريل ؟ فقال : إن أمتك مفتتنة بعدك من دهر غير كثير ، فقلت : فتنة كفر ، أو فتنة ضلال ؟ فقال : كلّ سيكون ، فقلت : ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب اللّه ؟ قال : فبكتاب اللّه يفتنون ، وذلك من قبل أمرائهم وقرّائهم ؛ يمنع الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها ، فيقتلوا ويفتتنوا ، ويتّبع القراء أهواء الأمراء فيمدّونهم في الغيّ ثم لا يقصرون . قلت : كيف يسلم من يسلم منهم ؟ قال بالصبر ، إن أعطوا الذي لهم أخذوه ، وإن منعوا تركوه » « 1 » . ( البزار ) عن ابن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لم تظهر الفاحشة في قوم إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ، ولا نقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد اللّه ولا عهد رسوله إلا سلّط عليهم عدوّهم فأخذ بعض ما كان في أيديهم ، وإذا لم يحكم أئمتهم بكتاب اللّه إلا جعل اللّه بأسهم بينهم » « 2 » . أخرجه ابن ماجة أيضا في سننه ، وذكره أبو عمر بن عبد البر ، وأبو بكر الخطيب ، من حديث سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد ، قال : حدثنا مالك ، عن عمه أبي سهيل ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر ؛ أن رجلا قال للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أيّ المؤمنين أفضل ؟ قال : « أحسنهم خلقا » . قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : « أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا أولئك الأكياس » ثم قال : « يا معشر المهاجرين لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم » وذكر الحديث « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم ( 5 / 119 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 2 / 851 ) ، وقال : لا يصح . وأخرجه ابن أبي عاصم في « السنة » ( 303 ) - ط . المكتب الإسلامي - وقال الألباني : « إسناده ضعيف جدا » . ( 2 ) أخرجه البزار ( 2 / 268 ) رقم ( 1676 ) ضمن حديث طويل ، وهو حديث صحيح ، انظر الذي بعده . ( 3 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول من الكتاب .